
- تقرير وكالة معا - للسنة الواحدة والستين يواصل الفلسطينيون معاناتهم التي لم تنهي ، ففي كل عدة اعوام تضربهم الحرب في مكان ما ، بدء من يافا وعكا وحيفا عام 1948 ومرورا بالاردن وسوريا ولبنان وتونس ، وصولا الى الانتفاضة الاولى فالثانية واعادة اسرائيل احتلال الضفة الغربية وقوفا عند حرب غزة الاخيرة .
وفي كل مرة ، تختلف القيادات الفلسطينية ولا تتفق على فهم موحد للدفاع او الهجوم ، فيقع السكان ضحايا هذا الخلاف ، وتصبح معاناتهم اكبر مما يحتملون ، فبالاضافة الى عدوان الاحتلال وماسي الحروب يكون في كل مرة فرقة وشقاق تجعل من حياتهم جحيما لا يطاق .
وهذه الايام وقبل ان يتفقد اهل غزة منازلهم التي ازالها الاحتلال عن وجه الارض ، وقبل ان يدفنوا جثث اطفالهم التي مزّقها القصف الاسرائيلي ، بدأت القيادات الفلسطينية في نهش لحم بعضها البعض على شاشات التلفزة دون احترام او حرمة للدم او للحظة الحزن ، فترى هذه الفضائية تستطيب استضافة محللين مفوّهين يجيدون الهجوم ، في حين تستضيف فضائية اخرى محللين بلغاء يجيدون الدفاع ما جعل من مأساة غزة أشبه بمبارزة شعر او مسابقة شعارات انتخابية .
وينسى القادة ان الحديث يدور على قبور اطفال ونساء حملوا اوزار الحرب ، بل ان فصائل المقاومة سارعت الى اعلان عدد شهدائها وهم عشرات المقاتلين ولم يعلن احد تبنّيه للشهداء المدنيين الضحايا .
وكالعادة، تخرج التظاهرات في الشوارع ويهتف المتظاهرون ضد الزعماء العرب ويشتموا بعضهم ، فيسارع الزعماء العرب لدفع مليارات الدولارات ، فتسكت التظاهرات ويبتسم القادة ويبكي المواطن الحزين ويعضّ الضحية على قلبه وتستمر الحياة .
اما هذه المرة فيبدو الامر اصعب من المرات السابقة ، وبينما حماس تطالب الدول العربية باعطاء النقود لشخص امين ( يعني شخص منهم ) تسارع قيادة السلطة الى مطالبة الدول العربية اعطاء النقود الى شخص عاقل ( يعني شخص منهم ) بصورة هزلية احرجت المواطن الفلسطيني حتى بلغ الامر باحد ضحايا حرب غزة ليقول على شاشة الفضائيات ” نحن لا نريد اموال التعويض ، لم نعد نريدها ، ونطلب من القيادة ان تكف عن الشتائم وان يتوحدوا ” فيعبّر هذه المواطن الصابر على بلواه عن مشاعر كل مواطن فلسطيني .
وبالفعل فقد تحوّل القادة الفلسطينيون الى نجوم فضائيات ، بل انهم اصبحوا اشهر من مطربي الفيديو كليب الشبابي ، وما ان ترى وجه اي قائد حتى تعرف مسبقا ماذا سيقول هنا او هناك ، وفي حال اجتمع قائدان من فصيلين مختلفين على شاشة فضائية لا يحلو لك الا ان تمدّ رجليك وتبدأ بأكل المكسّرات لمتاب
المزيد