
تل أبيب/ نظير مجلي/ إذا تكللت جهود زعيمة حزب «كديما» الاسرائيلي تسيبي لفني بالنجاح وشكلت حكومة جديدة خلال الأيام السبعة المقبلة، ستصبح اسرائيل محكومة من ثلاث نساء في سلطات الحكم الثلاث، وذلك لأول مرة ليس في تاريخ اسرائيل فحسب، بل في تاريخ دول العالم كله على مدى العصور التي عرف فيها نظام دولة السلطات الثلاث.
فكما هو معروف، يعتمد نظام الحكم في قسم كبير من الديمقراطيات الغربية، التي تعتبر اسرائيل نفسها واحدة منها، على ثلاث ركائز أو على ثلاث سلطات هي: السلطة التنفيذية (الحكومة) والسلطة التشريعية (البرلمان) وتعرف في اسرائيل بالكنيست (الاسم العبري القديم لمجلس الشريعة) والسلطة القضائية. واليوم تقف على رأس السلطة التشريعية في اسرائيل، النائبة داليا ايتسيك (56 عاما)، وهي من حزب «كديما» الحاكم، وبحكم مركزها كرئيسة للكنيست تشغل أيضا منصب القائم بأعمال رئيس الدولة في أثناء غيابه أو تنحيه. وقد أتيح لها أن تشغل منصب رئيس الدولة طيلة ستة شهور عندما اضطر الرئيس السابق، موشيه قصاب، للجلوس في البيت تمهيدا لمحاكمته بتهمة الاعتداء الجنسي على عدد من الموظفات اللاتي عملن معه في رئاسة الدولة وقبل ذلك في وزارتي النقل والسياحة. ومع ان منصب رئيس الدولة في اسرائيل هو منصب فخري ورمزي بالأساس فإن وجود امرأة فيه لأول مرة سجل كنقطة في التاريخ السياسي الاسرائيلي. وايتسيك لا تخفي رغبتها في الوصول الى هذا المنصب، بعد ان ينهي شيمعون بيريس دورته.
فيما تقف على رأس أعلى سلطة قضائية (محكمة العدل العليا) في اسرائيل، القاضية دوريت بينيش (66 عاما) وهي غير حزبية. وهذا أيضا يتم لأول مرة في تاريخ اسرائيل، حيث كان رؤساء المحكمة العليا عادة من الرجال. وتسعى تسيبي لفني الى الوصول الى كرسي رئاسة الحكومة، ليكتمل الثالوث الرئاسي وتصبح المرأة حاكمة في اسرائيل في ثلاثة مواقع تشكل العصب الأساسي للحكم فيها.
لأول وهلة، يحسب المرء أن هذه الحالة تدل على تطور السياسة الاسرائيلية وانفتاحها على مشاركة المرأة سياسيا لدرجة المساواة. ولكن هذا غير صحيح ولا يلائم الواقع. فاسرائيل ما زالت، من ناحية دور المرأة في القيادة السياسية، مجتمعا رجاليا (وهناك من يعتبره في اسرائيل مجتمعا ذكوريا ـ شوفينيا).
إن اسرائيل، ومنذ تأسيسها سنة 1948، تقبع في مرتبة متأخرة جدا في لائحة الدول من حيث المشاركة النسائية في السياسية. وحسب رئيس اللوبي النسائي في الكنيست، جدعون ساعر (وهو أيضا رئيس كتلة الليكود اليميني المعارض ولكنه معروف بمناصرة المرأة ومساواتها في المجتمع)، فإن الاحصائيات الأخيرة تدل على ان اسرائيل تحتل المرتبة 45 من بين مجموع 119 دولة في العالم من ناحية التمثيل النسائي في البرلمان. فليس في برلمانها سوى 13% من النساء. وللمقارنة نشير الى ان نسبة النساء في برلمانات الدول الاسكندنافية تبلغ 39% وفي غرب أوروبا 17%.
أما التمثيل النسائي في حكومات اسرائيل فوضعه أصعب. ففي كل التاريخ الاسرائيلي وصلت الى الحكومة 8 نساء فقط، بينهن غولدا مئير، التي وصلت أيضا الى منصب أول رئيسة حكومة اسرائيلية. وغولدا كانت المرأة الوحيدة التي دخلت الحكومة حتى سنة 1969. وتوجد اليوم في الحكومة الاسرائيلية ثلاث نساء من مجموع 25 وزيرا، وتقبع اسرائيل في المرتبة 84 من مجموع 176 دولة من حيث التمثيل النسائي في الحكومة. وحتى على صعيد السياسة المحلية يعتبر التمثيل النسائي ضعيفا جدا في اسرائيل، حيث انه من محموع 1303 أعضاء مجلس بلدي توجد 204 نساء، أي ما يعادل 15%. وكما أن للاحزاب الدينية المتشددة في اسرائيل تأثيرا في ضعف مشاركة المرأة سياسيا، فإن لتقاليد الجيش وجنرالاته دورا ايضا. فعلى الرغم من التقدم والتطور التكنولوجي العالي والنسبة العالية للنساء في السلك الأكاديمي (53% من طلبة اللقب الأول في الجامعات إناث، 24% من المحاضرين و34% من طلبة اللقب الثاني) وفي سلك التعليم (63% من المعلمين إناث)، فإن المجتمع الاسرائيلي هو مجتمع ذكوري وعسكري بطبيعته. فالجيش ذو نفوذ كبير ليس في السلطة فحسب، انما له وزن أكبر لدى الشعب.
فالمعروف ان كل شاب وشابة يهودية في اسرائيل يخدم في الجيش بشكل الزامي. وعلى الرغم من التقدم الحاصل في مكانة المرأة في الجيش الاسرائيلي وفتح أبواب التطوع بين النساء لسلاح الطيران وللعديد من الوحدات القتالية، فإن غالبية المواقع القيادية في الجيش يحتلها رجال. وينظرون للمرأة على انها محدودة الطاقة والامكانيات. وتطول المرأة اليهودية حصة دسمة من وجبة الاستعلاء من طرف الجنرالات والعمداء والعقداء وغيرهم من قادة الجيش الاسرائيلي، فهؤلاء مقتنعون بأن القيادة ليست للنساء. وان وضع اسرائيل وتحدياتها الكبيرة في المجال العسكري تحتاج الى قيادة رجالية. وقد طرحت هذه القضية، لدى ترؤس غولدا مئير الحكومة (1969 ـ 1974). فقد تولت هذه المسؤولية في وقت خاضت فيه اسرائيل حرب الاستنزاف مع مصر وسورية. ودار نقاش حاد في حينه حول أدائها. ومن منطلق إدراكها لجدية هذا النقاش راحت تبث مظاهر قوة وعنترية لا تتلاءم مع الأنوثة، وحرصت في الوقت نفسه على ابقاء عدد من الجنرالات الى جانبها، مثل الجنرال موشيه ديان، الذي بقي وزيرا للدفاع الى جانبها طيلة فترة حكمها. وعلى اثر الزلزال الذي حصل لاسرائ
المزيد