من كوارث زلزال حماس في قطاع غزة : أحلام كانت في طريقها الى الدنيا وأُدت وأُسر نكبت
كتبهاالاغلبية الصامتة ، في 31 تشرين الأول 2008 الساعة: 17:46 م

حلم عطا لله أن يقضي شهر رمضان المبارك وعيد الفطر السعيد وبقية تلك الأيام السعيدة مع والدته التي لا تملك في الدنيا إلا ولدين اثنين وخطيبته التي تركها رغما عن إرادته وتركها وحيدة دون حتى أن يودعها بعد
قصة حب جمعتهما لأكثر من أربع سنوات لم تتوج قصتهما بالزواج، ولكن قسوة الحياة التي تعاني منها غزة وهروبه إلي الضفة بأعجوبة كبيرة حفاظا علي روحه التي كان وما زال يحملها علي كفيه، فهو ابن لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني وكما هو معروف بطبيعة الحال كل من هو فرد في ذلك الجهاز دمه مستباح ومطلوب بالدرجة الأولي لكتائب القسام التابعة لحماس في غزة.
‘عطا لله زويدي 25 عاما’ من شمال قطاع غزة، غادر غزة هارباً من بطش تلك العناصر المسيطرة علي غزة تحت سوط من نار، فبعد أن تعرض لأكثر من عملية اعتقال استمرت ما يقارب سبعة أشهر مورس فيها بحقه اشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي علي أيدي عناصر امن حماس في سجن’ المشتل ‘ شمال قطاع غزة.
وكما هو معروف لدي الجميع ‘ ليس كل ما يتمناه المرء يدركه’ فكم تمني عطا لله أن يجمع شمله بتلك الفتاة والتي طالما حلم أن تكون شريكة حياته، إلا أن الظروف قامت بتفريقهم عن بعضهم البعض ليتذوقوا الم الفراق.
أما عناصر امن حماس فبمجرد معرفتها بخروج عطا لله من قطاع غزة مهربا، قامت وعلي الفور باقتحام المنزل بوحشية فاقت وحشية الاحتلال الإسرائيلي واعتقلت شقيقه الأكبر محمد، والذي لا يزال محتجزا لدي تلك العناصر في سجن المشتل كرهينة حتى يعود عطا لله إلي غزة لتنفيذ العقوبة التي ُمني بها،ولن يتم إطلاق سراحه إلا عندما يسلم عطا لله نفسه لتلك العناصر.
حال الأم لا يسره حبيب ولا عدو فلا تملك سوي الدعاء لأبنائها أن يعودا إلي أحضانها سالمين غانمين، فهي رملت منذ الصغر وعاشت علي تربية هذان الولدان والتي تحملت ما تحملت من اجلهما كي تراهما شبابا يافعين تفتخر بهما، وتقول ‘ لأمد’ عطا لله الذي خرج هاربا خائفا من بطش عناصر امن حماس تركني وحيدة، فاليوم قام والد خطيبته بأخذ ابنته إلي المحكمة لإجراء معاملة فسخ الخطبة التي تجمعهما من سنتين، فبعد التهديدات التي وصلت والد ‘ أزهار العروس’ بان عطا لله مطلوب بالدرجة الأولي لحماس وانه سيتم تصفيته حتى وان كان في الضفة الفلسطينية ستطاله أيدي حماس أينما كان’…
وتتابع حديثها ل’أمد’ حتى والد خطيبته لم يصبر علي مصيبة ابني والتي حلت به، واستغني عنه في أحلك الظروف، وكم قمت بإقناعه أن يعدل عن الفكرة إلا انه لم يرق له بالا فنفذ ما يدور في رأسه، تحت حجة انه لا يريد أن يربط ابنته تحت مصير مجهول وتمت عملية فسخ الخطبة بالأمس، علي الرغم من عطا لله استجدي ‘حماه’ باكيا بالقيام بتلك الخطوة ولكن لا حياة لمن تنادي ‘..
أزهار’ العروس’ فهي الاخري لم تعد تعي ما تفعله، تحدث إليها’ أمد’ وهي في حالة صدمة حقيقية، فبمجرد أن وصلت إلي البيت كأن بحور العالم تجمعت في عينيها، تقول ‘ لأمد’ لا اعرف لما قام والدي هكذا، لقد حرمني من الإنسان الذي اخترته أن يكون شريك حياتي، موضحة أن والدها اجبرها وتحت الضرب الشديد بأن تذهب إلي المحمكة الشرعية ليتخلص من ذاك الصهر المتعب كما يسميه والدها، معتبرة أن والدها يري أن الأمر في منتهي السهولة وهو يقول’ انا بحكيلك انسيه للأبد’ ، فأينما جلست في أي ركن من أركان منزلها أو حتى خارجه تربطها ذكريات خاصة من الحبيب الغائب، مشيرة إلي انها لا تملك أي شيء لفعله فالقرار لوالدها فهو الذي قرر موتها بمجرد أن فصلهما عن بعضهما البعض، فلا تملك تلك الفتاة إلا الدعاء علي من فرقهما وكان السبب في هروب خطيبها حفاظا علي حياته، فالانقسام والأحداث الني شهدها الرابع عشر من حزيران الأسود 2007 ، كانت المؤشر الوحيد علي أن كل شي قد انتهي ودمر للأبد ولن تعود الأشياء علي حالها كما كانت من قبل.
وفي اتصال هاتفي ل’أمد’ مع عطا لله يقول’ لا اعد حتى أن أفكر بشيء، حياتي انتهت وللأبد بمجرد خروجي من غزة، لم ارتكب أي جريمة بحق احد حتى اعتقل وأهان واضرب بشكل ما انزل الله به من سلطان، وأطارد واحرم من أهلي وأحبتي، فكم حاولت أن أعود إلي غزة ولكن دون فائدة وهو ما يعني انعدام فرص عودته إلى غزة مرة ثانية إلا بعد أن تندحر حماس عن السلطة، مطلقين عنان تهديداتهم لعائلتي بمجرد دخولي غزة بأنه سيتم تصفيتي علي الفور وأنا لا اعلم ما الذنب الذي اقترفته حتى هذه اللحظة سوي إنني عنصر من عناصر الأمن الوقائي لأفقد حياتي علي أيدي تلك العناصر المسيطرة علي غزة ولا تعرف أي رحمة ولا تمس للدين الإسلامي بأي صلة كانت.
اليوم أصبت بصدمة حقيقية فقد سدل الستار عن كل شيء أحببته في غزة،فقد قرر والد خطيبتي أن يفرقنا عن بعضنا كما فرقتنا الدنيا وقسوتها، تحت حجة أنني مطلوب لحماس، متسائلا ماذا عساي أن افعل وأنا بتلك الظروف، فلم يعد بيدي أية حيلة للدفاع حتى عن حقوقي الخاصة.
وأضاف ل’ أمد’ اشعر أن أبواب الدنيا جميعها أغلقت في وجهي، ونفسيتي يوما بعد يوم تزداد من سيء إلي أسوأ،فكل الأمنيات والأحلام تلاشت وضاعت في الزمن الذي لا يكاد ينصف أحدا…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تقارير خاصة | السمات:تقارير خاصة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























