
سيعبر الجدار ولن يدفعه التعب إلى الاعتذار..
. ! أواه ما أقسى الانتظار..أواه ما أصعب المسار
سيعبر الجدار ليعانق الوطن..ليقبل وجهه الشامخ في زمن الانكسار..
سيعبر..سيعبر..سيحاول ما استطاع إلى ذلك سبيلا..
. ! سيبتسم للحظ..لينتزع منه ابتسامه
طيف طاهر يلاحقه ليل نهار ويحثه على الإصرار..
صور مضبضبة يشيب لها الولدان، يسترجعها شريط ذكرياته..ويسترجع بدوره معها إحساسا عميقا بالمرارة..مشاهد يطلقون عليها سلام..لكن اسمها الحقيقي اسمها دمار.
*****
على ضفاف الأمل شق طريقه..لم يكن وحيداً فسفينة العودة كانت له صديقة.
طال به الإبحار..موجات البحر أيضاً كانت له صديقة..لم تثُر..لم تُسلط عليه غضبها ولم تُباغته بقذيفة...إِذِ
. !الغدر ملازم كالظل للإنسان وحده ومنه مخلوقات الأرض الأخرى بريئة
أغمض عينيه..تذكر أحلام الطفولة الكثيرة..والذكريات المريرة..تذكر العدو المغتصب الغاشم ودباباته الحقيرة.حملته الذكريات إلى يافا وحيفا وعكا والقدس الأسيرة..حرر دموعه..تحسسها ثم ندت عنه صيحة
. !صامتة تردد صداها في سماء صدره وفي أرضٍ شيدها داخل قلبه وحصًّنها بالحصون المنيعة
خفقات قلبه تتسارع..وجيوش أشواقه تتدافع بينما يخترق صدره هواء مثقل برائحة الشهداء..ونداء خفي يتراقص على صفحة السماء، لم يكن قلبه ليخطئه.
*****
تناقش مع نجوم الليل، ناشدته الحذر..فلليل ألف عين وكل عين منها تهوى قنص البشر.
تنهد لقولها بعمق وكأن بركاناً في صدره يكاد ينفجر ليُبدد هذا الجبروت..وجدانه تعتصره الحيرة ويخنقه الذهول.
. !!!! أما آن للحق أن ينتصر..أما آن لأحلامنا البريئة أن تتحقق؟! أمَا لهذه المسرحية من نهاية؟
وقفت النجوم تتأمله كما لو كانت تقرأ على صفحة وجهه أحلامهم البريئة التي حدثها عنها.رسمت على شفتيها ابتسامة حزينة..ثم هبَّت بقول شيء.. لكنها تلعثمت ولاذت بالصمت.
ثمة نور آبق هنالك..يخترق هذا الصمت ويُبدد ظلمة الكون..لحظات تتخبط في المجهول وجرعات الأمل والألم تختلط في كيانه.
عيناه تفيضان بالدموع حيث لم يعد يُطيق الانتظار أكثر..
تلك هي قريته يُشير بإصبعه إلى نور خافت ينبعث من بعيد..وهنا يثوى جرحه الناغر..يضع يده على قلبه...
*****
وابلٌ من الرصاص ينطلق ليُبدد سكون الليل الموحش..وشبحٌ أعزل يركض هنا وهنالك يتحسس هذا المكان ويُقبل آخر..
. ! رصاص كالمطر يخترق جسده النحيل..لكنه يواصل طريقه في الظلمة رغبة في الوصول
ها قد جثى على ركبتيه تحت شجرة الزيتون..مدَّ يده يتحسس موضع الرصاصات..
هذه واحدة استقرت في ساقه..وهاته أخرى كان أسفل الظهر لها موطنا...
مرر يده الأخرى على أديم أرضه..قربه من أنفه..ثم شهق باكيا...
بسرعة خاطفة قبَّل كل ما اهتدى إليه بصره..عانق شجيرات البرتقال والرمان..ثم استقر نظره أخيراً على شجرة زيتون عجوز رابضة في حسرة.
كانت نظرته هاته نظرة وداع.
حيث ابتسم كالملائكة ثم قضى نحبه شهيداً.
2007/06/18
كتبها مدونة الاغلبية الصامتة في 06:18 مساءً ::
لا يوجد تعليق


الاسم: مدونة الاغلبية الصامتة


















