كتبهاالاغلبية الصامتة ، في 13 حزيران 2008
الساعة: 17:45 م

واجهت غضب شقيقها بهدوء متزن عندما دافع عن خطوة حركة حماس قبل عام بإنقلابها على السلطة الوطنية، وتسميتها العملية بـ’التطهير’ وأخذت بيد أمها التي اشتاقت إلى ابنها الكبير الذي ‘فر’ مع جموع كثيرة إلى مصر كونه كان ‘مطلوباً’ ‘للقسام ‘وسبب الملاحقة له أنه شغل قائد أحد المراكز الأمنية في جنوب القطاع ورفض تسليم مقره إلى من اتصل به مراراً قبل الإنقلاب وأثناءه ، يدعوه الى ‘التوبة والإنابة والحماية ستكون له متوفرة بشفاعة أخيه في القسام’ولكنه وتحت قسم الخدمة العسكرية الذي أشهد الله والجميع عليه بأن يحافظ على وطنه و سلاحه وخدمته حتى أخر قطرة دم في جسده، رفض المساومة وقبل المواجهة حتى نهايتها، ولكنهم وأثناء اقتحامهم المقر قتلوا أربعة من عناصر الموقع أمام عينيه ولأحقوه بالاسم لتصفيته ، فلم يجد أمامه غير الجدار الفاصل بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية ، ليدخل في سفر لم يعد له حقيبة ولم يأخذ من أمه قبلة ولا من أخته نصيحة ، خرج من وطنه الذي كان فيه قائداً والجميع يشهد له بالنزاهة والاستقامة ، إلى بلد جار حماه من أبناء دمه ولحمه ليجلس على رصيف الانتظار، ويكتب رسائل الشوق إلى أمه وإخته، وينزف من روحه على أخيه الذي أصبح اليوم عدوه.
هدى التي بكت حنيناً على غياب أخيها’ الضابط’ وحالة أمها المريضة، تماسكت رغم قسوة قلب أخيها ‘القسامي’ الذي اعتبر فرار أخيه جبن سلطة ‘فاسدة’ كان يجب أن تحاسب ، وشبه لهم ما هو عليه بيوم أن واجه ابي عبيدة بن الجراح ‘أمين هذه الأمة’ والده ‘المشرك’ بالسيف والدرع وعندما رفض والد ابو عبيدة الإسلام قام الصحابي الجليل بقتل أبيه، واستغفل هذا ‘القسامي’ امراً عظيما بأن شقيقه ‘الضابط’ كان هو الذي يوقظه ويسحبه معه إلى صلاة الفجر ، هنا صرخت والدته في وجهه وقالت : ‘من رباك بعد أبيك غير محمد يا فاجر وهو الذي علمك كيف تتوضأ وتصلي ‘ تقول عن أخيك أنه مثل مشرك قريش وتصف نفسك بأنك بن الجراح من الذي خدعك بهذا الكلام ..!’
عندها انفلتت أعصاب هدى وتدخلت بدموعها ونحيبها وقالت ‘للقسامي’ يا علي أنت تعرف انك تكذب وتخدع نفسك وتبرر خطيئة كبرى ارتكبتها بحق الأبرياء ومن خلفك حركتك التي تنتمي إليها حركة حماس، هؤلاء الضباط الشرفاء لو أرادوا مواجهتكم بالسلاح لحصدوكم وانتم في أوكاركم ولكنهم كانوا يحسنون الظن فيكم ويقولون أنكم أهلهم وعشيرتهم وأبناء شعبهم ولكن الانقلاب عراكم وأثبتم أن دينكم ‘حركة حماس’ وليس الإسلام، لم يصمت علي كثيرا أخذ يده بعلوها وصفعها على وجهها وخرج من بيت العائلة الى بيته الضيق ، مر العيد بعد العيد وبينهما شهر صلة الأرحام والوصل ولم يزور والدته المريضة ، وإن دخلت المستشفى من شدة إعيائها .
سمع (أمد) بهذه العائلة يوم أن كان بزيارة أحدى المريضات في مستشفى الشهيد ابو يوسف النجار ، والمريضة التي جاء (أمد) لزيارتها جارة الأم الثكلى ، قصت الحكاية وروت الجرح على شراشف الدمع، وأصر (أمد) أن ينقل هذه الصورة في يوم السنوية السوداء الأولى لإنقلاب حماس في قطاع غزة.
ولم تنس هدى أن تخبر مريضتنا بأن شقيقها ‘الضابط’ دائم الاتصال بوالدته وفي أخر مكالمة بينهما طلب منها أن تغفر وتسامح إخيه ‘القسامي’ ثم بكى ..
عامٌ مر كأنه قرن على قطاع غزة ، قرنٌ له ظلماتٌ عشر وهي: القتل ، الحرق،الاعتقال، الضياع ،الكراهية،الحرمان بعد حصار، قطع الأرحام والأنساب، استعلاء بغباء ، قهر يسكن الضلوع،وإرهاب مجلس شورى عسكري لخمسة نفر ، ينفذون ما اشتهوا بالعباد في قطاع يسكنه مليون ونصف مليون إنسان فاتهم قطار التفاؤل وأدخلوا أجيالا معهم في التشاؤم.
والطريق إلى الهاوية مازال ممتداً والكل البسيط في بيت من الوطن اليوم يتمنى أن يتغلب فيه العقلاء على السفهاء الخمسة ومن خلفهم ، لسد النهاية بعودة محمد إلى حضن أخيه علي وخبز أمهما الحاجة ثروت قبل أن تودع الدنيا بحسرة لن تطفئها نار الاثنين طول الدهر ، وهذه القصة ، صورة واحدة من ألبوم كبير للأسف ، أصحابه سكان قطاع غزة وكذلك المباني فيه والأشجار والطرقات المتقشفة والمرافق العامة والبنية التحتية ، ولكن يبقى الإنسان هو الأهم أمام الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يرحم ، أكل الأرض المقدسة في حين غفلة ، ومازال يأكل ونحن ننحر عافيتنا بأيدينا ونشترط لإنهاء مصيبتنا بأن يبقى القاتل قاتلاً والمهزوم راضياً ولا مهزوم بعد عام ثقيل غير الشعب المسكين والقضية العادلة التي كانت دوما صاحبة ‘الرقم الصعب’ حتى استسهلها من أراد أن يجرب الحكم والسيطرة، هذا ما قالته هدى (لأمد) قبل أن تتمنى نهاية سريعة لمشهد في مصيبة من مصائب الوطن الكبرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
جرائم كتائب القسام في غزه |
السمات:
جرائم كتائب القسام في غزه
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
يونيو 14th, 2008 at 14 يونيو 2008 6:50 ص
ندعوك ان تشاركنا مناقشة هذه الموضوعات في مدونتنا
ذكرى النكبة في هولندا
http://alukah.maktoobblog.com/?post=1086112
——
إمكانيَّات لم يستخدمها العالم الإسلامي
http://alukah.maktoobblog.com/?post=1086118
ولكم منا أطيب التحية